يوسف بن حسن السيرافي
71
شرح أبيات سيبويه
وتقول : « سرت حتى يعلم اللّه أني كالّ . فالفعل هاهنا منقطع من الأول ، وهو في الوجه الأول الذي ارتفع فيه ، متصل كاتصاله به بالفاء ، كأنه قال : سير فدخول » . أراد سيبويه أن الفعل المرتفع بعد ( حتى ) يقع على وجهين : أحدهما أن الفعل الواقع بعدها وقع ومضى قبل وجوب الإخبار . والوجه الآخر أن الفعل الذي قبل ( حتى ) قد مضى ، والفعل المرفوع بعدها ثابت في حال الإخبار ، ويكون الفعل المتقدم سببا لوقوع الفعل الذي في الحال . وسيبويه يجعل ( حتى ) في الوجه الأول - الذي الفعل فيه قد مضى وانقضى - بمنزلة الفاء ، وأن الفعل الذي بعد ( حتى ) متصل بالفعل الذي قبل ( حتى ) وقد مضيا جميعا . والثاني بعد الأول متصل به كاتصال ما بعد الفاء في العطف بما قبلها . وقال علقمة بن عبدة : فأوردها ماء كأنّ جمامه * من الأجن حنّاء معا وصبيب ( ترادى على دمن الحياض فإن تعف * فإن المندّى رحلة فركوب ) « 1 » الشاهد « 2 » فيه أنه عطف ركوبا على ( رحلة ) بالفاء . وجعل الركوب
--> ( 1 ) ديوان علقمة ق 1 / 22 - 23 ص 14 من قصيدة قالها يمدح الحارث بن جبلة الغساني . وجاء في صدر الأول ( فأوردتها ) وفي صدر الثاني ( تراد على . . ) ورويا للشاعر في : شرح اختيارات المفضل ق 119 / 16 - 23 ج 3 / 1585 كما رويا متفرقين : فأولهما في : اللسان ( صبب ) 2 / 6 و ( سدم ) 15 / 176 و ( أجن ) 16 / 145 وثانيهما في : المخصص 7 / 100 واللسان ( رنب ) 1 / 418 و ( رخل ) 13 / 297 و ( دمن ) 17 / 15 و ( ندى ) 20 / 190 ( 2 ) ورد الشاهد في : سيبويه ثانية 1 / 416 والكامل للمبرد 3 / 34 والمقتضب 2 / 39 والنحاس 89 / أو الأعلم 1 / 414 والكوفي 6 / ب و 162 / ب و 231 / أ .